quds

القُدسُ .. من للقُدسِ إلا أَنْتْ

Create Account
Login
Login
Please wait, authorizing ...

طه حسين

طه حسين
أدبنا الحديث ما له وما عليه - طه حسين

بعد الحرب العالمية الأولى وعقب الثورة المصرية عام ١٩١٩م؛ ظهرت ألوان من الحرية لم تعرفها الأمة العربية منذ انقضاء عهود ازدهارها الغابرة، فكان أول من سابقوا لنيل تلك الحرية هم الكُتاب والأدباء بشكل عام؛ نشروا بين طيات الصحف كتابات تعمد إلى طرق مواضيع لم تكن متاحة من ذي قبل، ومارسوا حرية تكاد تكون مُطلقة، فأظهروا نزعة التجديد في المنتج الأدبي الحديث بمجمله؛ ابتكروا مذاهبهم في نظم الشعر والقصة والمقال، وأقاموا ثورة على كل ما هو قديم، نتج عنها خصومة أدبية واسعة بين أنصار الحديث والقديم في كل نوع أدبي. حالة أدبية كانت الشغل الشاغل للوسط الثقافي في تلك المرحلة، يعرض لها عميد الأدب العربي «طه حسين» في كتابه الذي بين أيدينا، ملتزمًا الحياد ما أمكن، رغم كونه أحد أنصار التجديد وروَّاده.

خصام ونقد - طه حسين

دائمًا ما يستشعر المثقف الحقيقي المسئولية تجاه أُمَّته وقضاياها، فيعمل على عرض مشكلاتها والتنبيه لخطورتها ثم اقتراح الحلول اللازمة لإزالتها، وهو الأمر الذي فعله الأديب الكبير «طه حسين» طوال حياته، حيث أوقف قلمه على خدمة الأدب العربي بالدراسة والتحقيق؛ لأنه أدرك أن الأدب هو الحاضن لتراث الأمة ومصدر هام لدراسة تاريخها، كما يعبر عن روحها وفلسفة أبنائها، بل ويعكس أذواقهم. وهو في هذا الكتاب ينبِّهنا إلى العقبات التي تواجه الأدب العربي؛ كغياب الحريات، وما أصاب التعليم — في المراحل المختلفة — من تدهور؛ فضعُفَ إنتاجنا الأدبي وظهرت أجيال قليلًا ما تقرأ، وإن قرأت فإنها غالبًا ما تبحث عن النص السهل الخفيف ذي اللغة البسيطة التي تقترب من العامية، فكان لزامًا أن يجهر عميد الأدب بخصومته ونقده لهؤلاء الكُتَّاب الذين لم يحفظوا لثقافتنا مكانتها الملائمة.

تجديد ذكرى أبي العلاء - طه حسين

أسس «طه حسين» مدرسة نقدية مميزة، تعتمد الموضوعية أسلوبًا، والمنهج العلمي طريقةً وأداة؛ حيث رأى أن أي قراءة نقدية للنصوص يلزمها أن يطَّلع الناقد على حياة المؤلف مَحَل الدراسة، وتفاصيل بيئته التي عاش فيها، والظروف السياسية والاقتصادية والثقافية التي سادت العصر الذي عاش فيه؛ فالإنسان ليس منفصلًا عما حوله، بل هو متكامل مع ظروفه، يتأثر بجماعته ويؤثر فيها. وقد طبَّق المؤلف هذا المنهج في دراسته للشاعر الكبير «أبي العلاء المعري»، فلم يكتفِ بالسرد الجاف لمولده، وتفاصيل نشأته وحياته، وما ترك من آثار أدبية، بل قدَّم دراسة وافية عن زمنه وما كان فيه من أحداث مختلفة انعكست على أدبه، فجاء هذا الكتاب تأريخًا أدبيًا شاملًا لزمن المعري وحياته وإنتاجه الأدبي.

لحظات - طه حسين

في خِضَمِّ الحياة وأحداثها المضطربة، ثمَّة أشخاص تكون قراءاتهم هي الحدث الرئيس؛ يعيشون ما يقرءون، ويخرجون عن رتابة الحياة اليومية إلى حيوات لا تعرف حدودًا للزمان ولا للمكان، فلكأنهم ينفصلون عن الواقع ويندمجون معه في اللحظة عينها. وما يفعله «طه حسين» في هذا الكتاب هو مشاركتنا لحظاته التي قضاها بصحبة عيون الأدب السرديِّ الغربيِّ، صانعًا من خلال عُروضه البديعة لآثار «بول جرالدي»، و«فكتور هوجو»، و«ألكساندر دوماس الابن»، و«هنري بتايل»، و«جان جاك برنار»، و«موريس دونيه»، وغيرهم، قنطرةً أدبيَّةً راقيةً تصل بين الشرق والغرب، وتفتح العقول على آفاق فكرية أرحب، وتجارب إنسانية أكثر عمقًا. والمؤلِّف هنا لا يعمد إلى نقل نصوصهم مترجمةً ترجمةً جامدةً، بل ينقلها نقلًا حيًّا، مُفعمًا بما انطوت عليه اللحظة، وما تراكم في حافظته اللغوية والنقدية والمعرفية من فوائد وفرائد.

على هامش السيرة - طه حسين

تُعد «سيرة ابن هشام» العمل الأبرز في تسجيل تاريخ الإسلام، والمصدر الأول والأشمل لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد سجلت معظم الأحداث المتعلقة بالرسول والجزيرة العربية منذ عصر الجاهلية حتى وفاة الرسول. ولا تزال السيرة النبوية مصدرًا لإلهام الكثيرين الذين يتناولونها بالشرح أو الاختصار أو التحليل أو تبسيط معانيها. وكان «عميد الأدب العربي» أحد الذين استهوتهم؛ فسجل ما ارتآه منها؛ راغبًا أن تكون نبراسًا لتوجيه الكثير من أبناء اللغة العربية إلى ضرورة الرجوع إليها و الاستفادة منها. وقد اعترف «طه حسين» بأنه لم يأتِ بجديد وأن ما سجله هو فقط مجرد خواطر، طرأت له أثناء القراءة، فصاغها بأسلوبه السهل الممتنع.

يرى «طه حسين» أن الحضارة اليونانية القديمة بمفكريها وفنَّانيها الكبار كانت الرافد الأهم (بل ربما الأوحد) للحضارة الأروبية الحديثة، التي استفاد جميع البشر بمنجزاتها، ولكن الأمر لم يكن سهلًا، فقد مرَّ الفكر الأروبي بمراحل تطور مستمرة وطويلة عبر التاريخ، فمن البداوة اليونانية القُحَّة ظهر الشعر كضرورة ليعبِّر الإنسان عن عواطفه وأحاسيسه، ويحكي بعضًا من مفاخره في صور خيالية، فكانت الملاحم الشعرية الكبرى على يد «هوميروس» وغيره من كبار شعراء اليونان. ثم بدأ الإنسان يستشعر حاجته لأنْ يدرك ويفهم ويفسر ما يحدث حوله من ظواهر وأحداث، فبذل جهدًا عقليًا منظمًا، ينتقد فيه كل ثابت على ضوء العقل، فكانت الفلسفة التي تطورت موضوعاتها هي الأخرى وتشعبت مباحثها على أيدي الأساتذة الكبار أمثال؛ «سقراط» و«أفلاطون» لتستمر رحلة الفكر ما تعاقب الليل والنهار.

مدرسة الأزواج - طه حسين

آمن «طه حسين» بأن للأديب دورًا إصلاحيًّا وتنويريًّا بجانب مسئوليته الثقافية تجاه المجتمع، لذلك كتب العديد من المقالات والكتب التي دعا فيها لإصلاح بعض أحوال مجتمعنا وتطوير أنظمته، خاصةً نظام الأسرة الذي رأى أهمية تطويره، ما يتطلب تغييرًا جذريًّا في نظرتنا تجاه المرأة في مؤسسة الأسرة، كما رأى أن السبيل الوحيدة لأسرة سليمة هى التوسع في التعليم ونشر روح العدل بين أفرادها دون تحيز، وليس في أن تنشئ وزارة الشئون الاجتماعية — كما اقترح البعض — مدرسة لتخريج الزوجات أو الأزواج. هذه المقالة وغيرها من مقالات الإصلاح الاجتماعي تقرؤها في الكتاب الذي بين يديك.

من بعيد - طه حسين

من زمانٍ ومكانٍ بعيدَيْن، وجَّه «طه حسين» كلماته لأبناء عصره، وظلَّ صداها يتردَّد حتى يومنا هذا. فكتابه الذي بين أيدينا ينقل صورةً عن الواقع المصريِّ في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، وقد صوَّره «عميد الأدب العربيِّ» عبر منظارٍ واعٍ، تبتعدُ عدساته وتقترب لتحتوي الصورة كاملة، ومن ثمَّ يشرك القارئ في دراسة تلك الصورة وتحليلها؛ لتسفر القراءة عن رؤية فكرية لها ما يميُّزها، وتصلح درسًا للأجيال المتعاقبة على مرِّ العصور. من باريس، وبلجيكا، ومن سياحاته العديدة، كان العميد يكتب خواطره التي أثارها التنقل والاغتراب، وقد أتاح له اختلاف الثقافات التي عايشها أن يُعيد النظر في الكثير من الشئون الثقافية والسياسية، وأن يعود بتصوُّرٍ أعمق للعلاقة بين العلم والدين، وقدرةٍ على التفريق بين الجدِّ والهزل.

الشيخان الخليفتان الراشدان اللذان أتعبا من جاء بعدهما من الخلفاء؛ إذ لم يبلغ أحدٌ بعد عصر النبوة مبلغهما من العدل والحكمة: «أبو بكر الصديق»، و«عمر بن الخطاب». عنهما يحدِّثنا «طه حسين» في هذا الكتاب. وقد وجد المؤلِّف أن كتب من سبقوه ذهبت في التأريخ لهاتين الشخصيتين وأحداث عصرهما مذهب الإفراط تارة والتفريط أخرى؛ فالبعض بالغ في تبجيلهما حدَّ التقديس، ونقلوا الروايات غير الموثوقة عن زمانهما وأنزلوها منزلة الحقائق الثابتة، فيما بخسهما آخرون قدرهما إلى حد إنكار إنجازاتهما أو التقليل من شأنهما. أمَّا حسين، فيعرض بموضوعية وإنصاف كبيرين لجوانب من شخصيتَي الصديق والفاروق، مستقرئًا من صحيح ما نُقِل عنهما النهجَ الذي انتهجه كلٌّ منهما في: الحكم والسياسة، وإعلاء راية الإسلام، وتوحيد كلمة المسلمين، وصدِّ سهام المعتدين ومريدي الفتنة.

تولى الإمام «عليُّ بن أبي طالب» الخلافة في ظروف استثنائية؛ حيث كانت الفتنة تعصف ببلاد الإسلام، وقد سال على أرضها دم خليفتها. وكان أمام عليٍّ الكثير من المهام الجسام التي لا تحتمل التأجيل، ومن أخطرها القصاص من قتلة «عثمان»، غير أن الإمام عليًّا كان يرى ضرورة الانتظار ريثما يُحكم سيطرته على الدولة، أما «معاوية بن أبي سفيان» ومن شايعه فأرادوا القصاص السريع. وذلك كان رأس الفتنة التي راح ضحيتها خيرة المسلمين، وتحوَّل بها نظام الحكم من الشورى إلى الوراثة، وظهر الشيعة — أنصار علي بن أبي طالب — والخوارج — معارضوه — كأحزاب سياسية، قبل أن تتخذ مسحة اجتماعية ودينية، لكن النتيجة الأكثر إيلامًا هي أن كثيرًا من النكبات التي تعصف اليوم بالمسلمين تَعُود جذورها إلى تلك الفتنة التي ما زالت جذوتها مُتَّقدة حتى اليوم.

Canon m50

alquds

إذا كان كتابك قد نشر بدون موافقتك أو موافقة دار النشر، يرجى مراسلتنا على البريد sooqukaz@gmail.com وسنقوم بحذف الرابط فوراً.